السيد هاشم البحراني
356
البرهان في تفسير القرآن
من غضب الله وغضب رسوله ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : * ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ ) * إلى قوله : * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * فقال عمر : انتهينا . 3285 / [ 14 ] - وروى الحسين بن حمدان الخصيبي ، والحسن بن أبي الحسن الديلمي ( رحمه الله ) - واللفظ للديلمي - عن الصادق ( عليه السلام ) : « أن أبا بكر لقي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في سكة [ من سكك ] « 1 » بني النجار ، فسلم عليه ، وصافحه ، وقال له : يا أبا الحسن ، أفي نفسك شيء من استخلاف الناس إياي ، وما كان من يوم السقيفة ، وكراهيتك للبيعة ؟ والله ما كان ذلك من إرادتي ، إلا أن المسلمين أجمعوا على أمر لم يكن لي أن أخالفهم فيه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا تجتمع أمتي على ضلالة « 2 » . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا بكر ، أمته الذين أطاعوه من بعده وفي عهده ، وأخذوا بهداه ، وأوفوا بما عاهدوا الله عليه ، ولم يبدلوا ، ولم يغيروا . قال له أبو بكر : والله ، يا علي ، لو شهد عندي الساعة من أثق به أنك أحق بهذا الأمر لسلمته إليك ، رضي من رضي ، وسخط من سخط . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا بكر ، فهل تعلم أحدا أوثق من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وقد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن ، وعلى جماعة معك « 3 » ، فيهم عمر ، وعثمان في يوم الدار ، وفي بيعة الرضوان تحت الشجرة ، ويوم جلوسه في بيت أم سلمة ، وفي يوم الغدير بعد رجوعه من حجة الوداع ، فقلتم بأجمعكم : سمعنا وأطعنا لله ولرسوله . فقال لكم : الله ورسوله عليكم من الشاهدين . فقلتم بأجمعكم : الله ورسوله علينا من الشاهدين . فقال لكم : فليشهد بعضكم على بعض ، وليبلغ شاهدكم غائبكم ، ومن سمع منكم « 4 » من لم يسمع . فقلتم : نعم يا رسول الله . وقمتم بأجمعكم تهنئون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتهنئوني بكرامة الله لنا . فدنا عمر ، وضرب على كتفي وقال بحضرتكم : بخ بخ يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ، ومولى المؤمنين . فقال له أبو بكر : لقد ذكرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شاهدا فاسمعه منه . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الله ورسوله عليك من الشاهدين - يا أبا بكر - إن رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيا يقول لك إنك ظالم لي ، في أخذ حقي الذي جعله الله ورسوله لي ، دونك ودون المسلمين ، أن تسلم هذا الأمر لي ، وتخلع نفسك منه . فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ، وهذا يكون أن أرى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيا بعد موته ، فيقول لي ذلك ؟ ! فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نعم يا أبا بكر . قال : فأرني إن كان ذلك حقا . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
--> 14 - الهداية الكبرى : 102 ، إرشاد القلوب : 264 . ( 1 ) من الإرشاد . ( 2 ) في الإرشاد : الضلال . ( 3 ) في الإرشاد : جماعة منكم و . ( 4 ) في الإرشاد زيادة : فليسمع .